الشيخ الطبرسي

209

تفسير مجمع البيان

قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك يعرف القديم سبحانه الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك ! إن مسألتك لصعبة ، أما قرأت قوله عز وجل : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ولعلا بعضهم على بعض ) لقد عرف الشئ الذي لم يكن ، ولا يكون ، أن لو كان كيف كان يكون . وقال : ويحكي قول الأشقياء : ( رب ارجعوني لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ) وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) فقد علم الشئ الذي لم يكن ، لو كان كيف كان يكون ، وهو السميع البصير الخبير العليم . ( ومن ورائهم ) أي : ومن بين أيديهم ( برزخ إلى يوم يبعثون ) أي : حاجز بين الموت والبعث في يوم القيامة من القبور ، عن ابن زيد . وقيل : حاجز بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا ، وهم فيه إلى يوم يبعثون ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : البرزخ الإمهال إلى يوم القيامة وهو القبر ، وكل فصل بين شيئين هو برزخ ، عن علي بن عيسى . وفي الآية دلالة على أن أحدا لا يموت حتى يعرف منزلته عند الله تعالى اضطرارا ، وأنه من أهل الثواب ، أو العقاب ، عن الجبائي . ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) [ 101 ] فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون [ 102 ] ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون [ 103 ] تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون [ 104 ] ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون [ 105 ] قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين [ 106 ] ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون [ 107 ] قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [ 108 ] إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين [ 109 ] فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون [ 110 ] القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( شقاوتنا ) بالألف وفتح الشين . والباقون : ( شقوتنا ) بكسر الشين من غير ألف . وقرأ أهل المدينة ، وأهل الكوفة غير عاصم : ( سخريا ) بضم السين . والباقون بكسرها ، وكذلك في سورة ص .